القاضي عبد الجبار الهمذاني

113

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إما أن يقال : يدل على وجه لا يحتمل أو على وجه / يحتمل . وليس في القسمة ما قدمناه إذا كان الكلام في نفس النص . فأما إذا كان الكلام في طريقه فليس فيه إلا أحد وجوه ثلاثة : إما التواتر الّذي يقتضي الاضطرار ، أو الخبر الّذي يعنون به ما نعلم معه أنه حجة . وإما أن يكون من أخبار الآحاد . وقد بينا أنه لا قسمة سوى ذلك في الأخبار . فأما الكلام في المعجز فقد بينا في باب الكلام في النبوات أنه لا يظهر إلا على الأنبياء عليهم السلام ، فلا وجه للكلام فيه ، لأن المناظرة فيه لا وجه لها ؛ لأن الخلاف في ظهوره على الأئمة أكبر من الخلاف في كونهم أئمة ، فلا يصح للقوم التعويل عليه ؛ ولأن المعجز لو صح ظهوره على أمير المؤمنين لم يمكن أن يبين أنه لكونه إماما ، دون أن يكون لكونه فاضلا عظيم الفضل ؛ لأن ما يمنع من أحد الوجهين يمنع من الوجه الآخر ، ولأنه لا وجه يوجب ظهوره على الأئمة إلا ويجب بمثله أن يظهر على كل من يقوم بما إلى الأئمة من الأمراء والعمال والحكام . فالذي يدل على بطلان النص على وجه يعلم مراده عليه السلام فيه باضطرار أن ذلك لو كان ثابتا لكان كل من علم صحة نبوته عليه السلام يعلم ذلك ، حتى لا يصح أن يشك فيه . يبين ذلك أنه لما كان العلم بوجوب الصلاة وصوم شهر رمضان وحج البيت ، وتحريم الخمر ، إلى غير ذلك ضروريا « 1 » على الخبر الّذي ذكرناه ، لم يجز أن يشك

--> ( 1 ) في الأصل ( ضروري ) .